آخر تحديث :الاحد 09 اغسطس 2020 - الساعة:19:49:56
مع بروز دور مناهض للاتفاق من داخل الحكومة اليمنية..صحيفة بريطانية تكشف عن تجاوز خلافات اتفاق الرياض بين "الشرعية" والانتقالي الجنوبي
(الامناء/العرب:)

أكدت مصادر سياسية يمنية إحراز المشاورات التي تستضيفها العاصمة السعودية الرياض بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي تقدما في التوافق على شكل الحكومة القادمة التي سيتم الإعلان عنها بموجب اتفاق الرياض والإجراءات السياسية والإدارية المرافقة.

ورجحت صدور قرارات متزامنة في الأيام القليلة المقبلة من قبل الحكومة والمجلس الانتقالي في سياق التهيئة لتنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين في نوفمبر الماضي، ويشمل ذلك إزالة أسباب التوتر السياسية العسكرية والإعلامية، قبل الخوض في تفاصيل الحقائب الوزارية والأسماء المرشحة لتوليها من كافة المكونات.

وكشفت “العرب” في وقت سابق عن توافق الأطراف المشاركة في المشاورات اليمنية التي ترعاها الحكومة السعودية في الرياض على منح المجلس الانتقالي الجنوبي ست حقائب وزارية من أصل 12 حقيبة مخصصة للجنوب، فيما ستذهب الحقائب الست الأخرى إلى مكونات سياسية يمنية، مع منح الانتقالي حق الموافقة أو الاعتراض على الشخصيات الجنوبية التي ستتولى هذه الحقائب.

ووفقا للمصادر الرفيعة التي نقلت عنها “العرب”، سيبدأ تنفيذ الشق السياسي من اتفاق الرياض قبل الشق العسكري الذي يعتقد مراقبون أن الخلاف الكبير حوله والتعقيدات المحيطة به ساهما في تعثر تنفيذ الاتفاق خلال الفترة الماضية، فيما سيتم التوافق على محافظ لعدن من المجلس الانتقالي الجنوبي ومدير للشرطة، قبل بدء المشاورات النهائية لتشكيل حكومة المحاصصة.

وربط مراقبون يمنيون بين التصعيد السياسي والتوتر الأمني الذي شهدته محافظات حضرموت والمهرة وتعز في الفترة الماضية وبين الصراع المحتدم حول تعزيز الحضور السياسي في المشاورات المنعقدة بشأن تنفيذ اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة، وسعي أطراف جنوبية محسوبة على الشرعية لإثبات قدرتها على التعطيل والإرباك في حال تم تجاهلها، بينما اعتبرت مصادر في المجلس الانتقالي الجنوبي أن هذا النشاط يندرج في سياق “تفريخ” واستنساخ مكونات جنوبية لا وجود لها على أرض الواقع، بهدف تحقيق مكاسب سياسية والانتقاص من حجم المجلس الذي استطاع تسيير مظاهرات حاشدة في حضرموت والمهرة وسقطرى.

ولفتت مصادر يمنية إلى نجاح التحالف العربي بقيادة السعودية في محاصرة كل المحاولات الرامية إلى إفشال اتفاق الرياض، بالرغم من بروز دور مناهض للاتفاق من داخل الحكومة اليمنية حيث لا يزال تيار موال لقطر يتمتع بحضور داخل مؤسسات الشرعية ويعمل من خلالها على تقويض الاتفاق وتأجيج الخلافات.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر يمنية مطلعة إلى عقد ثلاثة من المسؤولين اليمنيين اجتماعات مكثفة في محافظة المهرة أقصى شرق اليمن (على حدود عمان) لتنفيذ حزمة من الإجراءات التصعيدية تهدف إلى عرقلة تنفيذ اتفاق الرياض على أرض الواقع وخلق بؤر جديدة مناهضة للتحالف العربي في المناطق المحررة.

ووفقا للمصادر فقد حضر الاجتماع وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري، والثلاثة يمثلون التيار القطري في الشرعية، بمشاركة قيادات قبلية وحزبية موالية للدوحة ومعادية للتحالف مثل الشيخ القبلي علي سالم الحريزي.

وكانت مصادر يمنية، تحدثت لـ”العرب”، قد حذرت في وقت سابق من تحركات مشبوهة لتحويل محافظة المهرة إلى نقطة متقدمة لنشاط تيار الدوحة في اليمن بتواطؤ شخصيات نافذة في الحكومة اليمنية عملت على تعزيز وجود الموالين لتيار الدوحة والإخوان في المؤسسات العسكرية والأمنية والمنافذ في المحافظة الحدودية، بالتزامن مع تحشيد عسكري وقبلي ظهر حجمه في الأيام القليلة الماضية عبر انتشار مئات المسلحين المناهضين للتحالف العربي وفي مداخل المحافظة وقطع الطرق على المتظاهرين المشاركين في الاحتشاد الشعبي الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي.

وتوقعت مصادر يمنية أن يترافق التقدم في المسار السياسي، الذي يدعمه التحالف العربي بقيادة السعودية لحلحلة الخلافات الداخلية في معسكر المناوئين للانقلاب الحوثي، مع اتساع رقعة الفوضى التي يعد لها تيار قطر وجماعة الإخوان الرافضين لاتفاق الرياض.

وشهدت محافظتا المهرة وتعز توترا ملحوظا في الأيام الماضية وصفته مصادر يمنية بأنه جزء من إستراتيجية الإخوان وتيار قطر في الحكومة اليمنية لإجهاض التقدم في مشاورات تنفيذ الاتفاق الذي من المفترض أن يتسبب في إزاحة بعض وجوه التوتر، ومن أبرزها وزير الداخلية أحمد الميسري الذي أكدت مصادر “العرب” انتهاجه سياسة تطويع المؤسسات الأمنية لصالح أجندة الدوحة مستغلا موقعه الرسمي.

وحذرت المصادر من استمرار حالة التخادم بين القيادات النافذة الموالية لقطر في الحكومة اليمنية وجماعة الإخوان التي تسيطر على بعض المحافظات المحررة التي تشير المعطيات إلى أنها باتت بيئة حاضنة للأجندة القطرية والتركية ومعادية للتحالف العربي لدعم الشرعية، وهو الأمر الذي قد يفرز واقعا جديدا خلال الفترة المقبلة يزيد من تعقيدات المشهد اليمني ويصب في صالح محور تركيا – إيران – قطر.
 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص