آخر تحديث :الثلاثاء 26 مايو 2020 - الساعة:22:56:37
قحطان الشعبي.. قصة نضال جنوبية متفردة ضد الاستعمار .. "الأمناء" تسرد جزءًا من مسيرة حياته (الحلقة الأولى)
("الأمناء" قسم التقارير:)

خطّ الزعيم والمناضل قحطان محمد الشعبي، أول رئيس لجمهورية اليمن الجنوبي عقب الاستقلال من بريطانيا عام 1967م، قصة نضال يمنية عربية متفردة، ضد الاستعمار، حيث لم تثنِه السجون ولا المنافي عن التمسك بالقضية التحررية حتى فارق الحياة في سجون الرفاق.

وهنا تتناول "الأمناء" في عدة حلقات جزءًا يسيرًا عن مسيرة حياة قحطان وكفاحه، والتي فيها الكثير مما يستحق التأمل والبحث عن ما بين السطور والعناوين لنكتشف عظمة نضال أبناء الجنوب ضد الاستعمار والمشاريع التفتيتية.

 

المولد والنشأة والتكوين

الرئيس الأسبق قحطان محمد الشعبي (1923م- 1981م)، أول رئيس للشطر الجنوبي لليمن عقب ثورة 14 أكتوبر في الفترة من 1967م إلى 1969م (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية).

ولد في وادي شعب، بمنطقة طور الباحة في الصبيحة ولم يرَ أباه الذي توفي قبل أشهر من ولادته.

كفله بالرعاية قريبه الشيخ عبد اللطيف عبدالقوي الشعبي شيخ "وادي شعب" وهو والد الشهيد المناضل فيصل عبداللطيف الشعبي.

نقله الشيخ عبد اللطيف الشعبي إلى عدن للدراسة في "مدرسة جبل حديد".

في أوائل الأربعينيات توجه قحطان في بعثة دراسية إلى السودان، ليتخرج مهندساً زراعياً من جامعة جوردون، ليكون أول مهندس زراعي في الجزيرة العربية.

بعد تخرجه عاد إلى عدن ومارس العمل في مجاله كمهندس زراعي، ولتفوقه منحه البريطانيون درجة وظيفية رفيعة لم يكن حينها يحملها من أبناء الجنوب سوى 3 فقط وكان قحطان أصغرهم سناً.

النشاط السياسي

في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين أصبح قحطان الشعبي واحداً من مؤسسي "رابطة أبناء الجنوب" ومع ازدياد نشاطه السياسي حاولت القوات البريطانية في عام 1958م اعتقاله ومن ثم غادر إلى تعـز ليتجه للقاهرة طالباً اللجوء السياسي.

عندما أسس المناضل فيصل عبد اللطيف الشعبي فرع حركة القوميين العرب في اليمن عام 1956م بينما كان طالباً بالمرحلة الثانوية في مصر، انضم قحطان وآخرون إلى الحركة بشكل سري، وفي عام 1960م استقال قحطان وزملاؤه من الرابطة وبينهم: سيف الضالعي، علي أحمد السلامي, طه مقبل, سالم زين محمد, علي محمد الشعبي, أحمد عبده جبلي, وعبد الكريم سروري وغيرهم.. وأوضح بيان استقالتهم الأسباب التي كان من أهمها أن الرابطة انحرفت عن المبادئ والأهداف القومية وذلك لإحيائها الدعوة الانفصالية القديمة التي كانت تهدف لإقامة دولة مستقلة بعدن والإمارات ليست يمنية الهوية.

 

تأليف الكُتب

في أكتوبر 1959م وضع قحطان وفيصل كتيباً باسم حركة القوميين العرب بعنوان "اتحاد الإمارات المزيف.. مؤامرة على الوحدة العربية" يعتبر أهم وثيقة سياسية وطنية خلال مرحلة الاحتلال البريطاني لجنوب اليمن, وفي هذا الكتيب ظهرت أول دعوة لانتهاج الكفاح المسلح وسيلة لتحرير الجنوب.

وفي مايو 1962م صدر لقحطان كتابه الشهير "الاستعمار البريطاني ومعركتنا العربية في جنوب اليمن" (وهو أهم مرجع للباحثين عن حقيقة أوضاع جنوب اليمن في زمن الاحتلال البريطاني) وكرر فيه دعوته القديمة لإقامة الجبهة القومية على مستوى جنوب اليمن وشماله لتعمل على إقامة نظام جمهوري في الشمال اليمني ومن ثم الانطلاق لتحرير الجنوب اليمني من الاستعمار البريطاني، وهذا الكتاب نشر قبل 26 سبتمبر 1962م بنحو أربعة أشهر.

 

تأسيس الجبهة القومية

عقب 26 سبتمبر 1962م انتقل قحطان من القاهرة إلى صنعاء, وبضغط من قادة حركة القوميين العرب باليمن عُين مستشاراً للرئيس عبد الله السلال لشؤون الجنوب المحتل, ثم بضغط من أبناء الجنوب المتواجدين بالشمال لدعم النظام الجمهوري الوليد عُين قحطان رئيساً لمصلحة الجنوب بصنعاء (أو ما كان يعرف بمكتب الجنوب بصنعاء) حتى تكون له سلطات تنفيذية فيما يتصل بقضايا أبناء الجنوب.

وفي فبراير 1963م ترأس اجتماعاً لعدد كبير من أبناء الجنوب الأحرار المتواجدين في الشمال، وعقب ذلك أصدر بياناً بقيام جبهة لتحرير جنوب اليمن المحتل وهي التي أصبح اسمها لاحقاً الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل والتي أصبح قحطان أميناً عاماً لها وظل في هذا الموقع حتى تحقق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م وظل فيه وهو رئيس لدولة الاستقلال (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) وحتى استقالته في 22 يونيو 1969م.

وقام أثناء حرب التحرير بتمثيل الجبهة القومية في كثير من المؤتمرات والزيارات لدول عربية وغير عربية من المؤيدة لحركات التحرر الوطني، وكانت الجبهة قد تشكلت من عدد من المنظمات السرية في الجنوب أهمها فرع حركة القوميين العرب بقيادة فيصل عبد اللطيف الشعبي.

 

أول بيانات الجبهة القومية

في مساء اليوم التالي 14 أكتوبر وصلت أنباء المعركة إلى قيادة الجبهة القومية المتواجدة بشمال اليمن (قحطان الشعبي ونائبه بمكتب الجنوب ناصر السقاف) فكتب الشعبي من فوره بياناً باسم الجبهة يعلن ثورة تحرير الجنوب ابتداءً من 14 أكتوبر 1963 وأوصل السقاف البيان إلى إذاعات مصر واليمن فلم تبثه فقد انزعجت القيادة اليمنية والقيادة المصرية باليمن (الحاكم الفعلي باليمن حينئذ وحتى انسحاب القوات المصرية من اليمن في أكتوبر1967) من تحديد موعد للثورة، فليستا على استعداد لاستعداء بريطانيا التي تحتل الجنوب.

ويعتبر الشهيد راجح بن لبوزة أول شهيد سقط في الانتفاضة التي اندلعت من جبال ردفان الشماء.

وفي 17أكتوبر صدر بيان عن حكومة الاتحاد حول أحداث ردفان في 12 و 13 أكتوبر فكتب الشعبي في 18 أكتوبر بياناً آخر باسم الجبهة يحمس أبناء الجنوب وبخاصة أبناء ردفان لمقاومة الاحتلال البريطاني وحكومة الاتحاد ولم يحدد فيه يوم بدء الثورة ولكنه بشّر بقرب حدوثها, وبعد مماطلات وافقت السلطات المصرية على مضض على بثه من إذاعات مصر واليمن فبث في 26 أكتوبر.

وكان الهدوء قد ساد ردفان فأشعل بيان الجبهة الفتيل فاندلعت انتفاضة قبلية في ردفان ضد القوات البريطانية والاتحادية ووفر قحطان الدعم بكافة أشكاله للمقاتلين هناك وجعل من ردفان أول جبهة قتال في ثورة التحرير, وعين لها قائداً من دثينة هو عبد الله المجعلي (لاحقاً ترك الجبهة القومية إلى جبهة التحرير التي أنشأها جهاز الاستخبارات المصري في يناير 1966 بهدف أن تكون بديلا للجبهة القومية لأن قيادتها لم تكن ترضخ لرغبات القاهرة).

وفي 1967م توفي المجعلي بالشمال اليمني في حادث مروري.

في الحلقة الثانية سنتناول بإذن الله كيف وصل أول دعم من الشعبي لجبهة ردفان، ولماذا شكلت المخابرات المصرية تنظيما موازيا للجبهة القومية، ولماذا اُحتجز (قحطان وفيصل)، وغيرها من الأحداث التاريخية الشيقة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص