آخر تحديث : الخميس 2019/03/21م (01:56)
"مأرب" وأكذوبة النصر المزعوم!
الساعة 12:19 AM (الأمناء / محمد ميقان: )

لقد احتفينا كثيراً بنصر مأرب وأبنائها على الغزو الحوثي في 2015 وتناسينا جراحاً دامية وتعالينا عليها؛ حيث لا يوجد بيتاً في مأرب إلا وفقد أباً أو أخاً أو ابناً أو حفيداً في هذه الحرب الأهلية العبثية الخاسرة بكل معايير الحروب في العالم.

لقد وقف الغالبية العظمى من أبناء مأرب ضد المد الحوثي دفاعاً عن الأرض التي لم تنعم بخيراتها لا قبل الغزو ولا بعده، ودفاعاً عن العرض الذي لم يُصن بعد النصر المزعوم.

لقد امتلأت المقابر بالشهداء والمشافي بالجرحى وعم الحزن ربوع البلدة الطيبة دفاعاً عن عروش الفاسدين وشرعية البائعين، وليس دفاعاً عن مأرب كما كنا نظن ونعتقد ونؤمن به مخلصين دون تردد أو ريب.

ولكن سرعان ما تكشفت لنا الحقائق المرة كالكوابيس تقض مضاجعنا.

لقد سلمت أغلب مؤسسات الدولة للمتهبشين من إخوان الحوثي وأبناء عمومته، وعلى سبيل المثال لا الحصر مبنى الزراعة الذي بسط عليه نافذون من الهضبة وغيروا مخططاته وعبثوا بمحتوياته وآخرهم بنى على سطحه عشة من أخشاب الاثل وبعضاً من الخيام عندما لم يحالفه الحظ بالسكن في الطابق الأول أو الثاني وتركوا إدارة المكتب يداومون من سياراتهم ومقايل القات.

كلية المجتمع التعليمية التابعة للتعليم الفني تم البسط على كامل مبانيها الشامخة وتحولت قاعاتها وصالاتها إلى شقق يؤجرها النافذون وتم تغيير مخططاتها والبناء فيها بشكل عشوائي.

معهد الصالح، وكذلك أحد مباني المحكمة، وحتى حوش ومباني المحطة الغازية التي تبعد 60كيلو مترا شرق مدينة مأرب لم تسلم من بسط النافذين وتهبش المتهبشين.

ومع ذلك لازلنا نصر أن مأرب انتصرت!.. فـ 90% من الهيكل الوظيفي للمحافظة تم دسهم فيها من خارج المحافظة خصوصاً من محافظات الهضبة نسبة كبيرة منهم بعد نكسة 2015 التي لانزال نصرّ على أنها نصر مؤزر أيدنا به الله ثم التحالف العربي!..

ديموغرافيا مأرب تغيرت بنسبة 1000% وأصبحنا أقلية منبوذة في محافظتنا حيث كنا 300ألف  قبل 2015واليوم 3مليون كلهم يحملون بطائق شخصية من مأرب، ومع ذلك لانزال نصر على أننا انتصرنا!.

إيرادات النفط والغاز تذهب إلى جيوب خاصة ولا تورد لبنك عدن ولا يصرف منها على مشاريع التنمية المغيبة عن مأرب ومع ذلك نصر على أن مأرب انتصرت.

أملاك المواطنين وعقاراتهم يبسط المتهبشون عليها ويتقاسمها النافذون في وضح النهار، ومع ذلك نخادع أنفسنا بأكذوبة النصر المزعوم وخدعة الأقاليم.

أبناء مأرب يجرجرون إلى السجون السرية ويموتون فيها تحت التعذيب الوحشي، ومع ذلك نصر على أحلام اليقظة وخدعة النصر المزعوم.

الوظائف والتعيينات والرتب والامتيازات حكر على فئة مقربة من المحافظ وبعض النافذين فقط والبقية خلقهم الله لمسح بلاط الحاكم وأعوانه ولاحق لهم في خير هذه البلدة مهما طالهم من شرها!.. ومع ذلك نغالط أنفسنا ونصدق أحلام اليقظة.

الأجهزة الأمنية 99%منها من خارج تركيبة عاصمة الإقليم المزعوم والحائزة على جائزة نوبل في التأقلم مع الأقلمة الافتراضية، مع أن شباب مأرب في الحراك السبئي والقضية المأربية أول من رفع هذا الشعار وناضل حتى انتزع هذا الحق لتلتهمه الأحزاب من بين أيدينا وتحوله إلى مكسب خاص.

زادت الحملات العسكرية على قرى أمهات الشهداء والجرحى تحت ذرائع واهية وزاد القتل خارج القانون وازدادت اعتقالات الرأي في ظل إشادة رسمية ورعاية لهذه الأعمال الوحشية التي تمارس ضد الإنسانية وترقى إلى مجازر حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

الطاقة المشتراة  زادت بنسبة 500% وزاد الفساد في كل مرفق وتسممت الجراح وأدمت القلوب ومهما ضحينا فلن يسمح لنا بمقابلة الحاكم حتى لو للسلام عليه مهما نالنا من شر في سبيله ومهما ضحينا بدماء ومستقبل ومصالح فلن ننال رضاه.

صودر من أيدينا القرار وبات أمرنا بيد من لا يمتلك الحق في التدخل في شؤوننا، ومع ذلك نحن انتصرنا انتصرنا!..

يقابل هذا الأمر زيادة عمرانية هائلة وتوسع استثماري غير مسبوق تنفذه الفئة المنتصرة لوحدها، فإذا ما قالوا انتصرنا فقد انتصروا حقيقة على كل مأربي بسيط قبل غيره!..

والحقيقة أننا لم ننتصر وأن مأرب لم تنجو بل غرقت وانتصرت فئة واحدة على كامل أطياف المجتمع وانفردت بمصالح البلدة وإدارتها وارتقت على سواعدنا وتركتنا نعاني الأمرين.. وأغرقتنا في بحر الظلمات بذريعة هذا النصر المزعوم الذي فتح علينا أبواب الطوفان وصادر حقوقنا المشروعة في وضح النهار ودماؤنا لاتزال تسكب في معركة نضال مريرة بلا هدف واضح!..

لقد حان الوقت للصدع بقول الحق وبالمكاشفة والكف عن النفاق والتطبيل والتضليل بقصد أو بدون قصد، فالله وحده هو المطلع بالسرائر، فإن كنا قد شاركنا في صنع هذه الخدعة فالله يعلم ويشهد وأقسم قسماً مغلظاً على حسن نوايانا وعدم بيع مواقفنا أو تلقي أياً من أشكال الدعم ولو علبة ماء لا من قريب ولا بعيد، فالحقيقة وحدها وحب الوطن هو من يدفعنا إلى ميادين النضال وسنظل أوفياء للحق والحقيقة مهما كلفتنا من ثمن.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
979
عدد (979) - 19 مارس 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل